السيد محمد حسين الطهراني
44
رسالة في الإجتهاد والتقليد
من أن يُلتزم بأنّه لابدّ لكلّ أحدٍ من أن يحصّل العلمَ بما هو وظيفته الشرعيّة حكماً واقعياً أو ظاهرياً ، ولا يختلف أحد في هذا المعنى من الأخباريّ والأصولي بل لا يختلف فيه كلّ أحد علم موازين شريعتنا وكيفيّة الأخذ من أحكامها حتّى أنّي رأيت أنّ بعض المستشرقين كانوا مجتهدين في الفقه الحنفي والحنبلي بل الجعفري لمكان اطّلاعهم على موازين كيفيّة تحصيل الأحكام من هذه المآخذ . فعلى هذا لا وجه لاعتراض الأخباري على الأصولي بأنّ الاجتهاد هو إعمال الرأي وهو ممنوع شرعاً ؛ لأنّ إعمال الرأي إن كان بمعنى القياس والاستحسان وما شابههما ممّا ذهب إليه العامّة فالاصولي يفرّ عنها جميعاً ، وإن كان معناه هو النظر في الأدلّة وإعمال النظر والدقّة في كيفيّة استخراج الحكم من بين الروايات المتعارضة واستنباطه من الأدلّة فهذا معنىً لا بدّ منه ولم أظنّ أنّ أحداً من الأخباريّين أنكر ذلك . وعلى كلّ حال ، لا خلاف ولا إشكال في جواز الاجتهاد بل لا خلاف في وجوبه لتوقّف العمل عليه ، لكن يقع الكلام فعلًا في أنّ وجوبه هل هو عينيّ أو كفائي ؟ فنقول : إنّك بعد ما عرفت حقيقة الاجتهاد بأنّه عبارة عن تحصيل العلم بالحكم الشرعي بأيّ نحو من أنحاء التحصيل ومن أيّ طريق يتصوّر ، وبعد ما عرفت أنّ هذا معنىً يشترك فيه جميع المكلّفين من المجتهدين اصطلاحاً ومن المقلّدين ، تعرف أنّ وجوبه عينيّ لا محالة . ولتوضيح المراد لابدّ لنا من تفصيل المرام : فاعلم أنّ الأحكام الواقعيّة الثابتة لجميع الناس ممّا لا ريب فيه ، لأنّ من ضروريّات المذهب والدين أنّ الناس لم يُخلقوا كالبهائم بل إنّما خُلقوا لأجل وصولهم إلى درجةالإنسانية ولا يمكن نيل هذه الدرجة إلّابعد تهذيب النفس وتكميل الأخلاق